أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
196
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : أي : لما نشفن من العرق وضربن بالسياط وقعت في مفاصلها على مثل صفا البلد الماحل . والصفا : الصخر ، والماحل : الذي لا مطر فيه ؛ فليس على صفاه نبت بل أقرع فهو أصلب له . وهذا كقول الآخر : ( الطويل ) وأَحْمَرَ كالدَّينارِ أمَّا سَماؤهُ . . . فَرَيَّا وأمَّا أَرْضُهُ فَمَحُولُ فيقال له : أما تفسيرك البيت فحسن ، وأما تمثيلك له بقول الآخر فليس بحسن ؛ وذلك أنه قال : . . . . . . . . . أما سَمَاؤهُ . . . فَرَيَّا . . . . . . يعني أهلاه ؛ كفله وظهره وما والاهما ، والري ضد المحل ، وقوله : . . . . . . . . . . . . وأمَّا أَرْضُهُ فَمَحُولُ يعني قوائمه ، فكنى بالري عن السمن وكثرة اللحم ، وبالمحل عن التجرد من اللحم . وإنما بيت أبي الطيب أقرب إلى التمثيل بقول علقمة : ( البسيط ) . . . . . . . . . جلذيَّةٌ كَاَتَانِ الضَّحْلِ عُلْكَومُ وقوله : ( المتقارب ) وما بينَ كَاذَتَيِ المُسْتَغيرِ . . . كما بينَ كَاذَتَيِ البَائلِ قال : المستغير : الذي يطلب الغارة ، قد ( اتسعت ) فروجهن لشدة العدو .